الثلاثاء، 24 مارس، 2009

من اجل المحافظة على حريتي:قررت الإنتحار !!



قد يبدو لكم إعتراف كهذا شيئا خياليا أو ضربا من الجنون ..
ولكنه قرارا حاسما بالنسبة لي.
فأنا كاتب وصلت حياته إلى ذروة الحصار والمطاردة والموت المتوحش والضاري..هكذا أرادت ديمقراطية هذا الوطن أن تهدي أحد أبناء جيل هذا الإهداء السخي والمفرط..
فأنا من قرر أن يحتفظ بكبرياء روحه وجسده ،ولا يترك لهذه السلطة إمكانية التمثيل بجسده ..لا أريدكم أيضا يا أجيال الحرية أن تنخدعوا بما ستسوقه السلطة اليمنية من مبررات زائفة إن سبقتني في عمليتها العدوانية!
أنني هنا لست مقلدا العظماء الذين إنتحروا نتيجة لفلسفة معينة،كأمثال الروائي الروسي :فيدور دستوفسكي الذي أطلق النار على رأسه..أو كالشاعر الفرنسي الذي رمى بنفسه إلى نهر السين في باريس..أو كمثل بعض الروائيين اليابانيين !
أو كمثل ما فعلت زوجة هتلر بأبناءها الذين حقنتهم بالسم !
أنا هنا أقدم لكم شهادة إعترافات ختامية لحياة أصبحت عناوينها الموت بطريقة مذلة وقذرة!
فأنا من سأقول لكم كل هذه الحقيقة المرعبة،أنا من سأقول سأختار الإنتحار بكبرياء وعزة وشموخا..لا أريد يد طاغي أو مستبد أن يشوه كل ما أحمله بداخلي من نبل وشموخ وقيم الجمال والحرية!!
لا أريد رصاصة من بندقية شخص جبان ونذل وحقير أن تختقر روحي وجسدي!
لا أريد عمامة حاكم في محكمة أن تصدر أحكاما وهمية وزائفة في حق ناشط حقوقي وكاتب مدونة!
لا أريد أن أتسلق معهم درجات أدرك أنها سترمي بي في خانة موت مرير !
لا أريد أن أذهب إلى سجونا غريبا لا يعمل عني أحدا من الصحفيين أو أي من المنظمات الحقوقية..فأنا لا أخاف منهم بقدرما أدرك حقيقة واحدة هي أن السلطة تمارس تعتيما حول كل مايخصني وتفرض عزلة لا مثيل لها بشأن ما تلعبه معي..وتمارس تشويها وضغطا كبيرا على أي إعلامي أكتشف حالتي!!
إنها مركزة على هذه الحالة ولا تريد أحد من وسائل الإعلام أو الصحافة أن يعرف ماجرى لي !!
لذا فأنا مضطر إلى أن أحتفظ بكبرياء الرجل الشامخ والقلم الذي تخطى عتبة الخطوط المحظورة ومارس الحرية كمنطلقا واسعا للتدوين وإعطاء الحقيقة بطاقة عبور بين سطوره وكلماته !
أخترت موتا يليق بالحرية التي أستفردت ببريقها ومعدنها المشع!
أخترت أن أنام على سيف الحرية القاطع،وأن النوم على الحد القاطع يبدو نوما مريحا وهادئا.
أريد أن تكون حرية كتاباتي في مقدمة هذا الأرث الذي سأتركه بمقام شجاع و بطولي!
لا أريد أن يذلني أحدا ويذبحني بطريقة مهينة أيضا..
*******************************
هنالك ثمنا واحدا يمكننا أن نربحه تماما،سنربح قرارا شجاعا يكفي لأن يجعل من شعورنا الداخلي أكثر إصرارا على صنع التحديات والمغامرات الشجاعة..سنربح مشروعا عنوانه:ان الديمقراطية هنا مصيدة لشعوبها وأنها ما زالت ذريعة خائبة أوصلتنا أكذوبتها إلى التخلص من أنفسنا بدلا من أن تفرض علينا موتا لا يليق بنا ولا يليق حتى بأكبر مجرمي البلد.. أننا نختار شيئا يليق بما نملكه، من شعورنا بحجم نزاهة حرية ما نكتبه وما ندافع عن مرامي تلك الحرية..لانريد أن نسقط في حضرة عمامة قاض زائفة،يقول ما يريد من الإتهامات دون قانون و دون أي مرجعية دستورية أو إخلاقية!
المهم بالنسبة إلى سلطة كهذه هي تزوير كل شيء في وجه من تريد الإجهاز على حياته والقضاء عليه دون حاجتها لأي مسوغات قانونية أو ضوبط إخلاقية وإنسانية..لذا أيمكن الإنتظار لمشيئة إلهية لتغيير إستراتيجيتهم في إغتيال ناشط حقوقي وكاتب مدونة؟
لا يمكن أن أساهم أنا في إنتظار شيئا مذلا و إغتيالا أكثر إذلالا..
نحن جيل إرادته لا تقبل الظلم ولا تقبل الخضوع لشروط الطغاة والمستبدين وبائعي أحلام الأجيال والأوطان معا..
لا الموت هو الذي نخشاه أو نهاب منه..فنحن من نمضي إليه وكأننا نمضي صوب أحلام فجر مشرق،يوم أخترنا الحرية مسارا لنا وطريقا مفروشا بأزهار الربيع وأغنيات البطولة المنشودة!!
وهذا ما يتحتم علينا إدراكه وإستيعاب فعلية هذا الواقع و مجرياته تماما!
************************
قبل أن أوقف هذا التغريد معكم ،أحثكم أكثر على مزيدا من الحرية ومزيدا من القوة المعنوية في الدفاع عن كل المقهورين في هذه الأرض،لا يمكن أن تتفوق عجلة الطغاة وديكتاتورية الحاكم و لفيف من مستشاريه على الحقيقة التي لابد من بزوغ فجرها ولابد أيضا من سطوع أجيال مهمتها رفض الصمت ورفض سياسات الهيمنة والقهر والإذلام و القمع والقوة التي تجرد الإنسان وتسلبه من ممارسة أدنى شروط الحياة الطبيعية!
إنها إرادة لا تفنيها مدفعية ظالم و من يتهندم بضحاياه كل لحظة،و يعتقد فقط أنه في كل مرة يربح الرهان وينتصر بفعل قوة السلاح وقوة إمتلاك وتزوير الحقائق والقوانين والدساتير التي يحتفظ بها في حقيبته الخاصة!!
لا يمكن أن تكون الحرية شيئا مربحا..ولا يمكن أن نكون في نعيم الأشياء الخيالية،
فالحرية دائما هي أن نقدم تضحيات ،
ونعتبر كل الخسائر في سبيلها إنجازات من ا لإنتصارات التي تبدد وحشة الظلم وتشعل نورا أبديا لأجيال المستقبل!
نشوان


أريدكم أن تكونوا كل ما تكونه من الحرية والجمال والدفاع عن قضية الإنسان في كل لحظة!!
دمتم يا ملح هذه الأرض !!

*المدون اليمني/نشوان عبده علي غانم
*صنعاء-اليمن
2/3/2009

ليست هناك تعليقات: