الثلاثاء، 24 مارس، 2009

الديمقراطية وخصوم الحرية الجدد ..






الكتابة رغبتنا اللذيذة و القصوى في إكتشاف أماكن الألم المختبئ..إكتشاف تلك الجهات المجهولة التي لم تطلها عدسات المراسلين والصحفيين ..إكتشاف ألم قد يبدو أكثر سرية وأكثر غموضا..نحن في أوطان تأتي الكتابة الصحفية والحقوقية في نهاية طابور من الفوضى والتهميش والإغتيالات الملفقة، إنه البحث عن شكل الأمل المفقود وصناعته في كل الظروف العصيبة والغير ممكنة تماما!!
إنها ساحة حرب مفتوحة نحاول من خلالها مجابهة هذا الواقع الأكثر مرارة ،مجابهة
بمن يمكن وصفهم بخصوم الحرية الجدد..هؤلاء الذين يحاولون أن يسدوا كل منافذ التغيير التي نحاول أن نفتح جزء من نوافذها..هؤلاء الجبابرة المستبدين الذين يحاولون إجهاض الحرية الوليدة..يريدون أن يقمعوا كل رأس لا يركع في حضرة الصفر الوثير..وأن يكسروا كل يد تلوح بالتغيير.
الحرية في نظرهم يجب أن تكون صندوقا مقفلا لا يمكن لأحد الإقتراب منه أو اللعب بمفاتيح أسراره..
ما حصل لإبن البيضاء الصحفي المتميز والمبدع /حسن اللسواس،من إعتداء وضرب وإنتهاك في حقه في حضرة محافظ محافظة البيضاء هو شاهد على أن الإبداع في هذا البلد هو الجريمة الأولى والشنيعة القذرة التي يجب أن توصل المبدع إلى أقصى ذروة من الإنتهاك والمصادرة والتصفية الجسدية،المجرمون هنا الصحفيون والناشطون والمدونون..ولا مجرمون سواهم،
نحن مطالبون اليوم بسداد فاتورة قاسية لخوض هذا التحدي الذي يعصف بواقع الحرية المدنية والصحفية على حد سواء..لا قانون صحافة يمكن أن يدافع عن الصحفيين والناشطين والمدونين،ولا محاكم القضاء يمكنها أن تعمل وفقا لمبادئ الحكم العادل والنزيه..ولا هناك أي أثر للسلطة القضائية المستقلة..لا شيء يمكن أن يخجل سلطة يكبر و يتسع في وجهها تجريم الأقلام وإغتيال أصحابها في عملياتها واسعة النطاق والغموض معا..
أننا فعلا مجرمون لأننا أخترنا الحرية وأخترنا أن نموت بسببها ومن أجلها وفي سبيل الدفاع عنها أيضا..
أخترنا وجهة أكثر موتا وأكثر غرقا في يم المفاجأت..أخترنا وطنا يستبيح دمنا ويجد في إراقته مناسبة وطنية ينبغي الإحتفاء بذكراها..
إخترنا الكلمة فقط كأداة لمخاطبة الواقع وتغيير ملامحه المريرة والإستفزازية.
وطن بحاله يستفرد جيل الأقلام الصاعدة ويقتادهم إلى دهاليز الموت دون أي شعور بالخجل أو الحياء بأن تكون للأوطان مهام كتلك،أن مهمتها هي تصفيتهم !!


*المدون اليمني/نشوان عبده علي غانم.
*صنعاء-اليمن.
27/2/2009

ليست هناك تعليقات: