الأربعاء، 25 مارس، 2009

أنا مدون مغضوب عليه من رئيس الجمهورية!





ربما تأتي هذه الشهادة كإحدى شهادات الواقع وشهادةعملية وفعلية عن كل الممارسات والوقائع التي تحدث على مرأى ومسمع الجميع!شهادة ليس من خلفها أي مكاسب أو مطامح نسعى لإمتلاكها أو الإستحواذ عليها..إننا في مقابل هذه الشهادة الحقيقية لا نريد أن نكسب ود الذين غمرونا بغضبهم وحروبهم المتواصلة لنا ،بقدر ما نريد أن نضع توصيفا معينا لهذه الشهادة!التوصيف ربما قد لا يبدو شيء جديدا بالنسبة لسياسة قائمة على مناطقية أبناء الوطن الوطن الواحد..هذه المناطقية لم تتوقف عند حرمان أبناء مناطق من الوصول إلى إستحقاقاتهم بل وصلت إلى درجة كبيرة من الشناعة والرعب..هذه المناطقية باتت تمثل نوعا حرجا وخطيرا من الإغتيالات والتصفيات الجسدية ناهيك عن أعمال القمع والإنتهاك..فأبناء المناطق الوسطى كمحافظتي إب وتعز هم أكثر الضحايا التي تستهدفهم السلطة اليوم وتشن عليهم قرصنة لا حدود لها سوى أكانوا كتاب أو صحفيين أو ناشطين أو مدونين أو مواطنين عاديين!فنحن اليوم مطالبين بهذا أكثر من أي وقت أخر..نحن بحاجة إلى أكثر ما قام به نيلسون مانديلا ضد العنصرية..فالعنصرية في اليمن أخطر بملايين المرات من ذلك النوع البسيط الذي ناضل من أجله نايلسون مانديلا !فلست هنا بصدد ذكر الامثلة لتأيد ما أشرته إليه،فالأمثلة كثيرة ولا حصر لها إطلاقا !غير من منهم محسوبين على مناطق مثل محافظة صنعاء أو سنحان!


************************************


ربما ما أشرته إليه كافي لوصف هذه الكارثة التي تطحننا وتضعنا على عجلاتها ،فلا نستدرك إلا ونحن تحت سطوة غضب رئاسي بإمتياز !هذا الغضب تحول إلى مجموعة من قواعد الإبادة المنظمة !هذا الغضب الذي صار إحدى إستراتيجات الموت العلني!هذا ربما الجزء الذي يطفو إلى السطح ويظهر كإحدى خصائص حميمية هذا الوطن وديمقراطيته في أن يكون الحاضن الأول والأخير لأبناء هذا الوطن!ولهذا لا يمكن أن نبحث عن طريقة أخرى للخروج من دوامة كهذه سوى أنني مدون مغضوب عليه من أعلى قيادة في البلد وهو رئيس الجمهورية!*****************************************


نحن مقابل هذا لا يمكننا إلا أن نعتبر ذلك الغضب من فخامة الرئيس هو وساما وقلادة تكريم لكاتب مدونة !ليس هناك من أي محاولة أخرى للإحتفاء بغضب رئاسي من هذا العيار الثقيل بحق إنسان أعزل لا يملك في حياته سوى قلمه المعروض لأكثر من عاصفة وأكثر من إعصار يومي !لا أملك إلا أن أقول شكرا لكم يا صاحب الفخامة على غضب كهذا الذي أحال حياتي إلى أرخبيل من الموت والجحيم معا!***************************************


أكانت هنالك طريقة أخرى غير هذه ياصاحب الفخامة؟هل هذه طريقة عادلة في أن نستحق إستراتيجية كهذه؟أم ان العدل مازالت أبوابه مقفلة وموصدة في سماء إلهية؟!أو أن عدل ٍ سماوي جاء ليمنحنا مناسبة أبدية في غضب ٍ كهذا؟أننا ياسيادة الرئيس لا نملك مالا ولا جاها للتخفيف من حدة هذا الغضب
والتقليل من سهامه المتكاثفة على ناشط أعزل!لا نملك قوتا يوميا ولا حتى مقابل ثمن الرغيف الواحد ,فلماذا أطلت كل هذا
الغضب على ضفة قدري هذا ؟لماذا أحضرت كل هذا الجمع الغفير ليشعلوا كل واحد على طريقته بأعواد
الثقاب التي ربما وصلت أعوادها إلى نصف سكان هذا الوطن تقريبا؟؟!ألم يكن عود ثقاب واحد يكفي لإشعال النيران على دمي ؟كان يكفي إختصار هذا المهرجان الذي حضر فيه مختلف العازفين والمنشدين وأدواتهم الفنية الفريدة والبديعة معا !!ألم يكن من المنطقي أن تقف هذه الجموع قليلا لتستريح هي من آفة ووجع الحقد والكراهية والتحريض والإنتقام غير المتكافئ في هذه العملية العدوانية !!كان يكفي من نشوة هذا الشعور بتحقيق النصر وإطلاق العيارات النارية الليلية إحتفاءا بإجتياح حدود ومعاقل عدو ٍ طال الوقت قليلا معه لتكسير أضلاعه وعظامه معا!!كان يكفي أن نعثر على أشلاء عدل واحد فقط ونحن في غمرة مليون ظلم وقهر وتعسف ومصادرة للحقوق والحريات والأرواح والأجساد معا !!يكفي أن نعثر على عدل يتيم وسط كومة سحرية من العذابات والقتل والتشريد !!فليس العدل أن نتقاسم كل لحظة ياصاحب الفخامة المرارة والتحريض والتنكيل ودس السموم في كل أمل نعتقد في إكتشافه بصيص أمل ولو مريض !!فلست من يوشك أن يفقد هذا الأمل المتبخر بقدر أنني أعترف أن خوض غمار هذا الرهان سيكون بلا شك طريق لا عودة بعده إلى الخلف أو طلب النجاة!!نحن في مهمة نكاد نوجز ملامحها بما يشبه من يحاولون تقديم أنفسهم كقوارب نجاة لمن هم وسط الموج ووسط الفيضانات الهائجة من كل الجهات !فلم نعد نطلب أمل وسط قطار من الخيبة والموت الموزع على كل جبهات البلاد ,فالعدل هنا ليس من أولويات الحاكم أو من شروط هذه الأنظمة السائدة بجورها وقهرها على أبناءها!!الظلم هو البطاقة الوحيدة التي يمكن العثور عليها ,ويمكن أن تكون البطاقة المتفوقة سياسيا بإمتياز!!لم يعد الوطن سوى مساحة لبيع الأرواح والمتاجرة بالظمائر بثمن بخس في سوق نخاسة سوداء جاهلية !لم نكن نحن سوى إحدى أقطاب الضحايا وإحدى الحاصلين على بطاقة غضب من عيار رئاسي ,وهذا روح المعنى وقلبه .



*المدون اليمني/نشوان عبده علي غانم


*صنعاء-اليمن
*12/3/2009

ليست هناك تعليقات: